ميرزا حسين النوري الطبرسي

316

خاتمة المستدرك

فليتأمل المنصف في هذه الأخبار الناصة على إن المعلى من خاصته ( عليه السلام ) وأصحابه ( عليه السلام ) ومن أعداء بني الحسن ، وإنهم كانوا يؤذونه لاتصاله به ( عليه السلام ) ، وإنه كان مطلعا على فساد معتقدهم وراويا له ، لأنه كان معه ( عليه السلام ) ومن خدمه قبل ظهور بني العباس إلى أن قتل ، وكان ظهور محمد بعدهم وقد صدر منه بالنسبة إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) من الشتم والإهانة والحبس ما هو مسطور في الكافي ( 1 ) وغيره ، ومع ذلك يكون خادمه القيم على عياله من دعاة محمد ومعينه ، هذا مما تضحك منه الثكلى . ومن هنا يظهر كذب نسبة المغيرية إليه أيضا فإنهم من اتباع محمد كما نص عليه الشيخ الأقدم أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب الفرق والمقالات ، فقال بعد ذكر فرق الزيدية : واما المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد فإنهم نزلوا معهم إلى القول بأمامة محمد بن عبد الله بن الحسن وتولوه وأثبتوا إمامته ، فلما قتل صاروا لا امام لهم ولا وصي ، ولا يثبتون لاحد امامة بعده - إلى أن قال - : ونصب بعض أصحاب المغيرة المغيرة اماما وزعم أن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أوصى إليه ، ثم أوصى إليه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، ثم زعم أن أبا جعفر محمد بن علي عليه وعلى آبائه السلام أوصى إليه فهو الامام إلى أن يخرج المهدي ، وأنكروا امامة أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فقالوا : لا امامة في بني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، وإن الإمامة في المغيرة بن سعيد إلى خروج المهدي ، وهو عندهم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ( عليه السلام ) ، وهو حي لم يمت ولم يقتل ، فسموا هؤلاء المغيرية باسم المغيرة بن سعيد مولى خالد بن عبد الله القسري .

--> ( 1 ) الكافي 8 : 331 / 509 ، من الروضة .